شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 05 يوليو 2026م02:18 بتوقيت القدس

برع في رسمهم

الطفل الموهوب الباز يعيد الحياة إلى الشهداء على الورق 

28 ابريل 2019 - 21:07
إسلام الأسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

يطيل النظر الى صورة شقيقه الشهيد منتصر التي رسمها بعد استشهاده، فهي تعني له الكثير، لا يتوقف عن البحث فيها عن روحه التي فاضت إلى بارئها أمام عينيه في أكتوبر الماضي ضمن مسيرات العودة.

"كنا نذهب معاً الى مسيرات العودة بشكل أسبوعي ، وعندما سقط أمامي لم أعي ما حدث، ولم استوعب انه غادرني الى الأبد"، هذا ما قاله الطفل الفنان جميل الباز.

اعتاد جميل أن يجسد في طفولته الأولى ما يراه أمامه من صور كرتونية، ولم يجل بخاطره يوماً أنه سوف يصبح بارعاً في مجال الرسم، لكن الطفل الذي لم يكمل السادسة عشر من عمره أصبح اليوم أكثر تمكناً من أدواته واستطاع تطوير موهبته من خلال متابعته لرسامين عالميين ومحاولة تقليد رسوماتهم التي ينشرون تفاصيلها عبر "اليوتيوب".

ويبدو الطفل الباز واثقاً من قدراته اليوم على تجسيد كافة الشخصيات، لكنه يهتم بشكل أساسي برسم صور  الشهداء الذين تأثر باستشهادهم، تحديداً من ارتقوا خلال مسيرات العودة. وأصبحت ألوانه  تغطي جنائز من رحلوا عن الدنيا، وتركوا له التحليق بهم عبر لوحات ورقية.

يقول الموهوب جميل لـ نوى:" بدأت موهبتي تظهر في عمر الثامنة ، بعد أن لاحظت والدتي اهتمامي بالرسم وانشغالي بأقلام الرصاص والأوراق البيضاء، وتابعت تمزيقي لكل ما لا يعجبني من رسومات، حتى قررت أن اركز على رسم الوجوه، وتحديد تفاصيلها بالقلم، ولكي ابرز موهبتي أكثر، اعتمدت رسم الشخصيات الوطنية، والمعروفة، فإذا شاهدها سواي اثنى عليها، وشكل دافعاً لمحاولة التميز بشكل أكبر".

يعود بذاكرته  لأول صورة رسمها في طفولته " كانت  لوالدي الذي لم أعي وجوده فقد ذقت اليتم وأنا طفل صغير، لم تكن دقيقة ولكنها كانت تشبهه إلى حد ما، كنت فخوراً بها وكانت تعني لي الكثير".

 ولا يغيب عن الطفل الفنان أن شقيقه الشهيد منتصر كان يرشح له أسماء الشهداء  لكي يقوم برسم صورهم ، حتى جاء اليوم الذي أصبح فيه بطلاً لرسوماتي .

لم يفقد الفنان الصغير شقيقه  وحسب في مسيرات العودة وانما فقد صديقه والعديد من معارفه وجيرانه الذين تركوا بداخله أثر يدفعه كل يوم جمعة للمشاركة في مسيرات العودة شرق غزة، ففي كل شبر على الحدود ذكريات له ولشقيقه واصدقاء فقدهم يشم رائحتهم في كل مرة يشارك فيها بمسيرات العودة.

شارك الطفل الباز في عدة معارض محلية ولاقت رسوماته استحسان الجمهور الذي لم يتوقف عن تقديم الدعم المعنوي له  مما دفعه للاستمرار ويطمح الوصول للعالمية من خلال المشاركة في معارض عربية ودولية، لنقل رسالته التي حملها عن الشهداء.

ويؤكد الباز أن شباب فلسطين لا هم لهم سوى أن يعود الوطن، وتستبدل ملامح اليأس بالأمل، ولا ينفك  يحلم بأن يحقق كل أحلامه داخل ربوع الوطن، وأن يرسم بألوان زاهية، بعيداً عن الموت والخراب.

وجسد الباز بريشته شهداء وأسرى وزعماء وقادة، آمن بهم ودورهم في خدمة القضية الفلسطينية، ويتمنى ان يتم الاهتمام بموهبته وأمثاله من خلال انشاء مراكز متخصصة تمكنهم من تطويرها

جميل الذي اعتاد أن  يوفر من مصروفه الشخصي لشراء مستلزمات وأدوات الرسم  يؤكد أن هذه الأدوات لا تتوفر بسهولة في قطاع غزة وإن وجدت فهي باهضة الثمن.

يصر الفتى جميل الباز على أن رسم الشهداء يعني له شيء واحد وهو احياءهم، وإعادة تجسيدهم أمام العيون، مؤمناً أن الرسم حياة جديدة للأرواح التي ضجرت من الأرض، وحلقت في السماء، وكل رسم لشهيد يعني له أنه يأخذه معه حيث يريد، لذلك أصبحت جملة جميل الباز المشهورة:" أرسمهم لكي أعيدهم للحياة".

 كل صباح وقبل ذهاب جميل إلى مدرسته، يجلس أمام جدار في غرفته، علق عليه لوحاته لكي يتفقد من رسمهم  ويقرأ على أرواحهم الفاتحة ثم يغادر غرفته الصغيرة، وأمنيته الكبرى أن يرسم قبة الصخرة والأقصى عن قرب.

كاريكاتـــــير